​"ساحر" جيرونا الجديد: أوناحي ينفجر في وجه بلباو وميتشيل يتغزل برؤيته "الثاقبة" في ليلة اكتساح الليغا

 

صورة فوتوغرافية للنجم المغربي عز الدين أوناحي بقميص نادي جيرونا الأبيض والأحمر رقم 18، يظهر بملامح سعيدة وتصفيق أمام شاشة عرض كبرى مكتوب عليها MAN OF THE MATCH - OUNAHI داخل ملعب مونتيليفي بعد الفوز على أتلتيك بلباو 3-0.

خاص - Maghreb Foot (كتالونيا)

​في ليلة من ليالي "الكامب دي مونتيليفي" التي ستبقى محفورة في ذاكرة جماهير جيرونا، قدم النجم الدولي المغربي عز الدين أوناحي عرضاً كروياً مبهراً، قاد به فريقه لاكتساح ضيفه الثقيل أتلتيك بلباو بثلاثية نظيفة (3-0). أوناحي لم يكتفِ بالتألق الفني فقط، بل كان "المهندس" و"المنفذ" لانتصار وضع جيرونا في واجهة الحدث بالليغا الإسبانية، مؤكداً أنه وجد ضالته أخيراً في المشروع الكتالوني الطموح.

​ميتشيل ينبهر: "أوناحي يحل المشاكل بلمسات"

​عقب المباراة، لم يجد مدرب جيرونا، ميتشيل، كلمات تصف عبقرية اللاعب المغربي سوى الاعتراف بتأثيره الطاغي على منظومة الفريق. وصرح ميتشيل في المؤتمر الصحفي قائلاً: "عز الدين أوناحي يمتلك رؤية ثاقبة للملعب، إنه نوع من اللاعبين الذين يستطيعون حل أعقد المشاكل الدفاعية للخصوم ببضع لمسات فقط. وجوده في الفريق يمنحنا بعداً تقنياً مختلفاً".

​هذه الشهادة من مدرب يُعرف بكرته الهجومية المعقدة، تؤكد أن أوناحي لم يعد مجرد "مراوغ" في وسط الميدان، بل أصبح "العقل المدبر" الذي يقرأ إيقاع المباراة ويتحكم في بوصلتها، وهو ما جعل ميتشيل يبني خططه الهجومية حول مهارات "ابن الدار البيضاء".

​ليلة ترويض "أسود الباسك": مساهمة وهدف وجائزة

​بدأ أوناحي المباراة بنوايا هجومية واضحة، حيث كان المحرك الأساسي في الهدف الأول لجيرونا، بعدما خلخل دفاعات بلباو بتمريرة مفتاحية أربكت الحسابات. ولم يكتفِ بذلك، بل بصم بنفسه على الهدف الثاني بطريقة تعكس ثقته الكبيرة بنفسه، منهياً المباراة بـ "ريمونتادا" شخصية على مستوى الأداء جعلت اللجنة المنظمة تمنحه جائزة "أفضل لاعب في المباراة" (Man of the Match) عن جدارة واستحقاق.

​لغة الأرقام: موسم "الانفجار" في الليغا

​عند تحليل أرقام عز الدين أوناحي هذا الموسم مع جيرونا، نكتشف أننا أمام نسخة "مطورة" وأكثر فعالية من أي وقت مضى. الأرقام لا تكذب، وهي تعكس حجم التأثير الذي يقدمه المغربي في الليغا:

  • المساهمات التهديفية: 6 مساهمات في 14 مباراة (4 أهداف و2 أسيست)، وهو رقم ضخم للاعب خط وسط.
  • الفعالية: يساهم في هدف كل 157 دقيقة، مما يجعله من أكثر لاعبي الوسط إنتاجية في الدوري الإسباني.
  • صناعة اللعب: صنع 21 فرصة محققة بمعدل 1.5 فرصة في كل مباراة، مما يبرز رؤيته التي تحدث عنها ميتشيل.
  • المهارة الفردية: قام بـ 37 مراوغة ناجحة بمعدل 2.6 مراوغة في المباراة الواحدة، متفوقاً على أجنحة صريحة في الليغا.
  • التقييم العام: استحق معدل تقييم 7.31 حسب منصة "سوفاسكور" العالمية، وهو من بين الأعلى في مركزه.

​أوناحي والناخب الوطني الجديد محمد وهبي

​يأتي هذا التألق في توقيت حساس جداً للكرة المغربية، مع تولي محمد وهبي زمام الأمور كمدرب وطني جديد للمنتخب المغربي. أوناحي، الذي كان دائماً ركيزة أساسية، يقدم الآن لمحمد وهبي "نسخة جاهزة" ومرعبة هجومياً.

​رؤية وهبي الفنية، التي تميل إلى استغلال المهارات الفردية داخل منظومة جماعية، ستجد في أوناحي "القطعة المفقودة". تألق عز الدين في الليغا الإسبانية، وهي دوري يعتمد على التكتيك العالي والمساحات الضيقة، يثبت أن اللاعب نضج بما يكفي لقيادة خط وسط "أسود الأطلس" في الحقبة الجديدة تحت إمرة وهبي، خاصة مع قدرته على اللعب كـ "صانع ألعاب متأخر" أو "رقم 10" صريح.

​لماذا جيرونا هو المكان المثالي لأوناحي؟

​عانى أوناحي في فترات سابقة من عدم ملاءمة أساليب اللعب الدفاعية لإمكانياته، لكن في جيرونا، وجد منظومة تعشق الكرة. ميتشيل يمنح أوناحي الحرية في التحرك بين الخطوط، ويطلب منه المجازفة بالكرة، وهو ما يحرر "النحلة المغربية" من القيود. في جيرونا، أوناحي ليس مجرد لاعب يمرر الكرة، بل هو "الفنان" الذي يُسمح له بالارتجال داخل الملعب، وهو ما يفسر وصوله لـ 37 مراوغة ناجحة.

​مستقبل الأسد المغربي في سوق الانتقالات

​بهذا المستوى، من المتوقع أن تنهال العروض على إدارة جيرونا في الميركاتو القادم. أوناحي الذي سعره مونديال قطر، يعيد الآن تسعير نفسه في ملاعب الليغا أمام كبار القوم مثل بلباو، وبأداء يتفوق فيه على نجوم عالميين. لكن الأهم بالنسبة للجماهير المغربية حالياً هو استمرارية هذا التوهج لخدمة المنتخب الوطني في الاستحقاقات القارية القادمة.

​ "عز الدين" الذي لا يتوقف عن الإبهار

​أثبتت مباراة بلباو أن عز الدين أوناحي ليس "ظاهرة مونديالية" عابرة، بل هو موهبة خام صُقلت في الدوري الإسباني لتصبح قطعة ذهبية. بـ 4 أهداف ولقب "رجل المباراة"، يبعث أوناحي برسالة قوية للجميع: "أنا هنا، ومستعد لقيادة جيرونا والمغرب لمنصات التتويج". ومع وجود مدرب يقدر قيمته مثل ميتشيل، ومدرب وطني جديد يطمح لبناء فريق مرعب مثل محمد وهبي، يبدو أن عام 2026 سيكون عام "أوناحي" بامتياز.

تحرير: فريق Maghreb Foot