"ليلة مغربية" بامتياز في الإيريديفيزي: صهيب درويش يتوهج بهدف عالمي، الصيباري يصنع الحدث، وعودة قوية لصلاح الدين
خاص - Maghreb Foot (آيندهوفن)
شهدت الجولة الحالية من الدوري الهولندي الممتاز (Eredivisie) فصلاً جديداً من فصول تألق المواهب المغربية التي باتت تسيطر بالطول والعرض على المشهد الكروي في "الأراضي المنخفضة". وفي ليلة لم تكن كغيرها، نجح آيندهوفن (PSV) في تكريس هيمنته، لكن هذه المرة بصبغة "أطلسية" خالصة، حيث كان النجوم المغاربة هم القوة الضاربة والمحرك الأساسي لانتصارات العملاق الهولندي.
صهيب درويش.. الانفجار الذي طال انتظاره
خطف النجم المغربي الشاب، صهيب درويش، الأنظار بشكل لافت في مواجهة نيميخن، بعد أن سجل هدفاً أقل ما يقال عنه إنه "لوحة فنية". درويش، الذي بدأ يثبت أقدامه كواحد من أخطر الأجنحة في الدوري الهولندي، أظهر إمكانيات تقنية هائلة في اختراق دفاعات الخصم، مبرهناً على أنه يمتلك "الجينات" المغربية في المراوغة والإنهاء الهادئ أمام المرمى.
هدف درويش لم يكن مجرد إضافة رقمية، بل كان تجسيداً للعمل الدؤوب الذي يقوم به اللاعب لتطوير مستواه البدني والتاكتيكي. وبات صهيب اليوم ورقة رابحة لا غنى عنها، خاصة وأنه يتميز بالسرعة الفائقة والقدرة على اللعب في أكثر من مركز هجومي، مما يجعله تحت مجهر الناخب الوطني محمد وهبي في المرحلة القادمة.
ثنائية "درويش - الصيباري": كيمياء مغربية خالصة
ما زاد من جمالية هدف درويش هو أنه جاء من صناعة (Assist) زميله في الفريق والمنتخب، إسماعيل الصيباري. هذا "الأسيست" لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج تفاهم كبير بين اللاعبين اللذين ترعرعا معاً في الفئات السنية للمنتخب الوطني.
الصيباري، الذي بات يعتبر "ترومومتر" وسط ميدان آيندهوفن، قدم مباراة تكتيكية من أعلى مستوى. رؤيته للملعب وقدرته على كسر الخطوط بتمريرات طولية وعرضية دقيقة، جعلت منه صانع ألعاب من طراز رفيع. في لقطة الهدف، أظهر الصيباري هدوءاً كبيراً في توزيع الكرة، واضعاً إياها في المكان المناسب لصهيب درويش، ليؤكدا للعالم أن "الترابط المغربي" هو سر قوة آيندهوفن هذا الموسم.
صلاح الدين.. عودة "الظهير الطائر" إلى التشكيلة الأساسية
أحد أهم مكاسب مباراة نيميخن كان العودة القوية للظهير الأيسر المغربي الواعد، صلاح الدين، إلى التشكيلة الأساسية. بعد فترة من الغياب أو المشاركة كبديل، استعاد صلاح الدين ثقة مدربه، ليقدم أداءً دفاعياً وهجومياً متوازناً.
تميزت عودة صلاح الدين بالصلابة في الالتحامات والقدرة العالية على المساندة الهجومية من الجهة اليسرى، وهو المركز الذي لطالما بحث فيه المنتخب المغربي عن بدائل قوية. صلاح الدين أثبت أنه يمتلك النضج الكروي الكافي ليكون أساسياً في فريق ينافس على الألقاب الكبرى، مشكلاً مع زملائه المغاربة "جداراً أطلسياً" يصعب اختراقه.
أوعيسى.. الموهبة الهادئة التي تصنع الفارق
لم تقتصر السيطرة المغربية على الثلاثي المذكور، بل سجل الشاب أوعيسى حضوره هو الآخر في التشكيلة الأساسية لآيندهوفن. أوعيسى، الذي يمثل الجيل الجديد من المواهب المغربية في أوروبا، قدم مباراة ذكية من الناحية التمركزية، وكان صلة الوصل بين الدفاع والوسط.
دخول أوعيسى كأساسي في مباراة بهذا الحجم يعكس مدى الثقة التي توليها الإدارة التقنية لآيندهوفن للمواهب المغربية، وكيف أصبح اللاعب المغربي هو الخيار الأول في بناء المشاريع الكروية طويلة الأمد في هولندا.
التشكيلة الأساسية.. رسالة قوية للمنافسين وللركراكي
أن نرى أربعة لاعبين مغاربة (الصيباري، درويش، صلاح الدين، أوعيسى) يبدأون كأساسيين في فريق بحجم آيندهوفن، هو أمر يدعو للفخر ويؤكد أن الكرة المغربية تعيش أزهى عصورها. هذه "المستعمرة المغربية" في PSV ترسل رسائل في عدة اتجاهات:
- للدوري الهولندي: أن التفوق الفني والمهاري هو مغربي بامتياز.
- للإعلام الأوروبي: أن مدرسة تكوين اللاعبين المغاربة هي الأنجع حالياً.
- محمد وهبي: أن الخيارات أصبحت متعددة وغنية، وأن التنافسية في أعلى مستوياتها قبل الاستحقاقات القارية القادمة.
تحليل تكتيكي: كيف يخدم المغاربة خطة آيندهوفن؟
يعتمد مدرب آيندهوفن على الضغط العالي والتحول السريع، وهي خطة تتماشى تماماً مع خصائص اللاعب المغربي. فدرويش يمنح السرعة في الأطراف، والصيباري يمنح الذكاء في صناعة اللعب، وصلاح الدين يؤمن الرواق الأيسر، بينما يمنح أوعيسى التوازن البدني. هذا الانسجام جعل من آيندهوفن فريقاً "مرعباً" يمتلك حلولاً فردية وجماعية مستمدة من المهارة المغربية الخام.
الخلاصة: مستقبل "الأسود" في أمان
إن ليلة تألق درويش والصيباري وعودة صلاح الدين هي مجرد بداية لموسم استثنائي. ما يقدمه هؤلاء الشباب يرفع سقف التوقعات للجماهير المغربية التي باتت تتابع مباريات الدوري الهولندي وكأنها مباريات للمنتخب الوطني.
صهيب درويش بهدفه العالمي، وإسماعيل الصيباري بتمريراته السحرية، وصلاح الدين بعودته القوية، وأوعيسى بهدوئه الواثق، كلهم يؤكدون حقيقة واحدة: "المغرب هو منجم المواهب الذي لا ينضب"، وأن قادم المواعيد سيشهد المزيد من الأفراح المغربية في الملاعب الأوروبية.
تحرير: فريق Maghreb Foot
