"الصقر" يوسف النصيري يحلق في سماء الرياض ويسجل هدفاً "ماركة مسجلة" بقميص الاتحاد
متابعة - فريق التحرير (Maghreb Foot)
واصل الدولي المغربي يوسف النصيري إثبات قيمته الفنية الكبيرة في الملاعب السعودية، بعدما نجح في قيادة فريقه الاتحاد لتحقيق فوز ثمين أمام نادي الرياض، ضمن منافسات دوري روشن السعودي للمحترفين. النصيري، الذي انتقل إلى قلعة "العميد" قادماً من إشبيلية الإسباني، يبدو أنه استعاد توهجه المعتاد وبدأ في التأقلم سريعاً مع أجواء الكرة العربية والآسيوية.
ارتقاء "خرافي" يعيد ذكريات المونديال
لم يكن الهدف الذي سجله النصيري في شباك الرياض مجرد هدف عادي، بل كان تجسيداً للهوية الهجومية التي عرف بها المهاجم المغربي طوال مسيرته في الملاعب الأوروبية. ففي الدقيقة المحددة من عمر اللقاء، استقبل النصيري كرة عرضية متقنة، ليقوم بارتقاء "عمودي" مذهل، متفوقاً على مدافعي الخصم بمسافة شاسعة، وموجهاً كرة رأسية قوية سكنت الزاوية الصعبة لحارس المرمى.
هذا الهدف أعاد للأذهان فوراً ارتقاء النصيري التاريخي في شباك البرتغال بمونديال قطر 2022، وهو التخصص الذي بات يدرس في أكاديميات كرة القدم؛ حيث يمتلك "ابن مدينة فاس" قدرة فريدة على التمركز وتوقيت القفز (Timing) الذي يجعله يتفوق على حراس المرمى والمدافعين مهما بلغت أطوالهم.
لغة الأرقام: 5 مساهمات تهديفية تؤكد النجاح
بهذا الهدف، وصل يوسف النصيري إلى محطته الخامسة من حيث المساهمات التهديفية (تسجيل وصناعة) في جميع المسابقات منذ انضمامه لصفوف نادي الاتحاد السعودي. وتتوزع هذه المساهمات لتكشف عن دور محوري للمهاجم المغربي داخل منظومة المدرب، حيث لم يقتصر دوره على هز الشباك فحسب، بل امتد لفتح المساحات لزملائه وصناعة اللعب في المناطق الأمامية.
ويعتبر بلوغ 5 مساهمات في فترة وجيزة مؤشراً قوياً على نجاح الصفقة، وردّاً حاسماً على بعض المشككين الذين تخوفوا من تراجع مستوى اللاعب بعد مغادرته "الليغا". النصيري اليوم لا يلعب فقط كمهاجم "صندوق"، بل كقائد هجومي يمنح الاتحاد حلولاً هجومية متنوعة، خاصة في الكرات العرضية التي تعتبر نقطة قوة "النمور".
تأثير النصيري على "كيمياء" الاتحاد
أصبح النصيري يمثل "القطعة المفقودة" في تشكيلة الاتحاد؛ فوجوده يجبر دفاعات الخصوم على التراجع للخلف، مما يمنح لاعبي الوسط والملعب حرية أكبر في التحرك. الجماهير الاتحادية التي استقبلت "الأسد الأطلسي" بحفاوة كبيرة، بدأت تدرك قيمة وجود مهاجم يمتلك "الروح القتالية" والقدرة على حسم المباريات الصعبة بلمسة واحدة.
وفي تصريحات ما بعد المباراة، أشاد المحللون الرياضيون بالانضباط التكتيكي للنصيري، مشيرين إلى أن عمله الدفاعي (الضغط العالي) لا يقل أهمية عن أهدافه، وهو ما يجعله المهاجم المفضل لأي مدرب يبحث عن التوازن بين الهجوم والدفاع.
المنتخب الوطني في المستفيد الأكبر
هذا التألق المستمر للنصيري في الدوري السعودي يصب مباشرة في مصلحة المنتخب المغربي. فمع اقتراب الاستحقاقات القارية والدولية، يطمئن الناخب الوطني وليد الركراكي على جاهزية قناصه الأول. الحفاظ على حساسية التهديف والمنافسة في دوري قوي يضم نخبة من نجوم العالم مثل "روشن"، يضمن بقاء النصيري في قمة مستواه البدني والذهني لقيادة هجوم "أسود الأطلس".
يبدو أن رحلة يوسف النصيري في السعودية لا تزال في بدايتها، وأن الـ 5 مساهمات التهديفية ليست سوى "فاتح شهية" لما هو قادم. "الصقر" المغربي وجد عشه الجديد في جدة، والهدف القادم هو منصات التتويج.
