فوزي لقجع: "المهندس" الذي نقل الكرة المغربية من الهواية إلى العالمية
بقلم: [Oubari]-Maghreb foot
التاريخ: 20 مارس 2026
في مدينة بركان، عاصمة الليمون والرجال الذين يتقنون لغة العمل في صمت، بدأت قصة واحد من أشرس العقول الإدارية في تاريخ المغرب الحديث. فوزي لقجع، الرجل الذي لم يكتفِ بإدارة ميزانية الدولة، بل قلب الطاولة على "أباطرة الكواليس" في أفريقيا والعالم، ليصبح الكابوس الحقيقي لخصوم المملكة الرياضيين.
النشأة.. من المدرسة العمومية إلى هرم السلطة
لم يولد لقجع وفي فمه ملعقة من ذهب، بل هو ابن المدرسة العمومية المغربية، والده كان أستاذاً ومفتشاً للغة العربية. هذا المسار المتواضع صقل شخصية تجمع بين الانضباط الأكاديمي والذكاء الميداني. تخرج كمهندس زراعي، ثم عزز مساره في المدرسة الوطنية للإدارة ليصبح مفتشاً للمالية في عام 1998. هذا التكوين المزدوج (الهندسة والمالية) هو السر الكامن وراء قدرته الفائقة على التخطيط بدقة المهندس وصرامة المحاسب.
البركاني الذي هز أفريقيا
بدأ شغف لقجع الرياضي الملموس مع نادي نهضة بركان عام 2009، حيث استطاع تحويل فريق كان يصارع في الظل إلى "غول أفريقي" يخشاه الكبار. هذا النجاح لم يكن سوى بروفة لما سيأتي لاحقاً؛ ففي عام 2011 عُين مديراً للميزانية بوزارة المالية، وفي 2014 دخل عالم الكرة من بابه الكبير برئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
دبلوماسية الأرقام و"زلزال" الكاف
يتميز لقجع بهدوء قاتل؛ فهو لا ينجر وراء الملاسنات، بل يجيب بلغة الأرقام والملفات التقنية الجاهزة. هذا الأسلوب مكنه من إحداث "زلزال" في الاتحاد الأفريقي (الكاف) عام 2017، عندما اكتسح انتخابات المكتب التنفيذي بـ 41 صوتاً مقابل 7 أصوات فقط لمنافسه. وبحلول عام 2021، حفر لقجع اسمه في التاريخ كأول مغربي ينال عضوية مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).
الإنجازات التاريخية: 2022 و 2030
لم يكن وصول المنتخب المغربي إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022 وليد الصدفة، بل كان نتيجة "هندسة" دقيقة للمناخ الرياضي والبنية التحتية التي أشرف عليها لقجع. وتوج هذا المسار بـ "الضربة القاضية" من خلال انتزاع شرف تنظيم كأس العالم 2030 في ملف مشترك مع إسبانيا والبرتغال، يليها الفوز بكأس إفريقيا 2025، مما أكد سيادة المغرب الرياضية قارياً ودولياً.
لغة العمل تهزم ضجيج الكلام
تُعلمنا مسيرة فوزي لقجع أن العمل في صمت هو أقوى سلاح؛ فعندما تمتلك التكوين المتين والرؤية الواضحة، تصبح أنت "سيد الرقعة" وتتحكم في مجريات المباراة قبل أن تبدأ. لقد أثبت لقجع أن المغرب يمتلك كفاءات قادرة على فرض كلمتها في المحافل الدولية، ليس بالصراخ، بل بالتخطيط المحكم والنتائج الملموسة.
