قرارات جريئة في معسكر الأسود: لماذا فضّل وهبي استبعاد أكرد والزلزولي؟ وهل ينجح سعدان والسباعي في الرهان المونديالي؟
خاص – مدونة atllions بقلم المحرر الرياضي
قبل أيام قليلة من الموقعة الكبرى أمام المنتخب البرازيلي، عاشت أروقة المنتخب الوطني المغربي حالة من الاستنفار والقرارات الحاسمة التي هزت الأوساط الرياضية. في خطوة اتسمت بالجرأة والبراغماتية التكتيكية، اتخذ الناخب الوطني محمد وهبي قرارات صارمة تتعلق بملف الإصابات، مفضلاً التضحية بأسماء رنانة لضمان الجاهزية البدنية والتنافسية الكاملة لأسود الأطلس في المونديال.
الصدمة الأولى: استبعاد نايف أكرد ومروان سعدان يعود من الباب الكبير
رغم المجهودات الجبارة التي بذلها الطاقم الطبي لتسريع وتيرة تعافي المدافع نايف أكرد من إصابته الطويلة، ووضع بروتوكول علاجي مكثف، إلا أن الفحوصات الأخيرة أكدت عدم جاهزيته للمباراة الأولى. وكشفت كواليس المعسكر أن أكرد كان بإمكانه التواجد في الأدوار الاقصائية أو بدءاً من المباراة الثانية في دور المجموعات، لكن محمد وهبي رفض مبدأ المغامرة تماماً، وأطلق قراره الحاسم: "من لا يملك الجاهزية المطلقة منذ المباراة الأولى، لا مكان له في اللائحة الرسمية".
هذا القرار الجريء فتح الباب على مصراعيه لعودة المدافع المخضرم مروان سعدان، لاعب الفتح السعودي. سعدان، الذي يعرفه وهبي جيداً منذ فترة اشتغالهما معاً في الدوري السعودي، يعتبر بروفايلاً دفاعياً استثنائياً؛ فهو في الأصل لاعب ارتكاز دفاعي (رقم 6)، مما يمنحه مرونة تكتيكية عالية وقدرة فائقة على الخروج بالكرة وبناء اللعب من الخلف، فضلاً عن خبرته وتنافسيته العالية (لعب أكثر من 2700 دقيقة هذا الموسم)، وتميزه في الكرات الهوائية والارتقاءات، مما يجعله إضافة قوية بجانب شادي رياض، وعيسى ديوب، ورضوان حلحال.
معضلة الجناح الأيسر: إصابة الزلزولي المفجعة ورهان أمين السباعي
تلقى الشارع الرياضي المغربي صدمة بدنية بالغة بعد إصابة عبد الصمد الزلزولي في آخر مباراة ودية، وهو الذي بصم على أفضل مواسمه الاحترافية مع ريال بيتيس الإسباني وكان يعد السلاح الهجومي الأبرز في منظومة وهبي. ومثلما حدث مع أكرد، رفض الطاقم الفني انتظار تعافي الزلزولي للأدوار الإقصائية، وتم استدعاء الجناح المهاري لنادي أنجيه الفرنسي، أمين السباعي، ليعوضه رسمياً.
ورداً على تشكيك بعض الجماهير في قدرات السباعي، فإن الأرقام تؤكد أنه بروفايل واعد ومختلف تماماً عن الزلزولي؛ فبينما يفضل الزلزولي اللعب على الخط والاعتماد على القوة البدنية والسرعة، يعتبر السباعي "جناحاً حريفاً وتكتيكياً" يميل إلى التوغل في عمق الملعب، واللعب في المساحات الضيقة، وكسر التكتلات الدفاعية في نصف المساحة (Half-Space) للتسديد في الزاوية البعيدة.
وعلى الرغم من أن أرقامه التهديفية مع أنجيه تبدو متواضعة (3 أهداف وتمريرة حاسمة)، إلا أن الإحصائيات العميقة تكشف أنه صنع 28 فرصة سانحة للتسجيل لم يستغلها مهاجمو فريقه، مما يجعله شبيهاً ببروفايل النجم سفيان بوفال. السباعي أقنع وهبي بشدة خلال المعسكر الإعدادي ومباراة بوروندي الودية حيث صنع هدفين، ليفضله المدرب على أسماء أخرى، والجمهور المغربي مطالب اليوم بدعمه بدلاً من إحباطه.
جبهة الأظهرة: حالة مزراوي وصلاح الدين ومخاوف من "الكارثة الدفاعية"
شهدت التدريبات الأخيرة لأسود الأطلس أنباءً سارة بعد تعافي نصير مزراوي وأنس صلاح الدين من إصاباتهما الخفيفة وانخراطهما في التداريب الجماعية، لتبدد المخاوف حول مشاركتهما، وإن كان الدفع بهما أمام البرازيل يلفه بعض الشك خوفاً من تجدد الإصابة.
التقارير التحليلية حذرت بشدة من الاعتماد على اللاعب بن العمري في رواق الظهير الأيسر أساسياً أمام البرازيل، خاصة بعد مستواه المتواضع في ودية النرويج ومعاناته الواضحة في التغطية وتقليص المساحات أمام الجناح أوسكار بوب. مواجهة هجوم برازيلي مرعب يضم رافينيا، وفينيسيوس جونيور، وماتيوس كونيا تتطلب انضباطاً خرافياً، ويرى المحللون أنه في حال عدم جاهزية مزراوي أو صلاح الدين بنسبة 100%، فإن الحل الأفضل هو تدوير لاعب وسط يمتلك نزعة دفاعية وقدرة على التحرك سريعا مثل سفيان أمرابط أو أيوب بوعدي (الذي شغل هذا المركز سابقاً مع ليل) للعب كظهير أيسر، بدلاً من المغامرة بورقة بن العمري التي قد تتسبب في كارثة دفاعية أمام سرعات السامبا.
شاركونا آراءكم في التعليقات على مدونة atllions: هل تؤيدون قرار وهبي الصارم باستبعاد أكرد والزلزولي لعدم الجاهزية الكاملة؟ وكيف ترون حظوظ أمين السباعي ومروان سعدان في التشكيل الأساسي ضد البرازيل؟
